The dream of a ridiculous man -dostoevsky
حينما يكون الحلم هروبا من الواقع رغم العلم اليقيني به، تسبح حتى آخر مطافك انطلاقا من الشرخ الذي يخلقه عقلك، فيكون التمزق هو المكان الذي يسمح للنور أن يدخل إلى أعماقك، فينير ظلمات الأعماق التي تسكنك و تهدم كل أفكارك البالية، في دينامية متينة بين جدلية القديم المتآكل الذي ينهم من واقعك، و الجديد الذي سيخلف على الأقل بواقعك منك شخصا أكثر تقبلا للمسخ الذي كنت تعتبره كذلك
فانطلاقا من هذه الرواية التي تظهر تشبت الإنسان -حتى و إن حاول الانتحار بكامل قواه- بالحياة، ففي آخر لحظاتنا ننسج ألف عذر للبقاء أحياء، و انطلاقا من تلك اللحظة سينجرف إلى وعيك كقطعة خشب يجذبها التيار إلى اليابسة حبك للحياة الذي لطالما كان مختفيا في أعماقك اليائسة، الحب الذي لطالما انشغلنا عنه في التفكير الزائد أو لأسباب يصوغها عقلنا ليلهينا عن الاستمتاع و حب الحياة، فالإنسان لطالما ينشغل بأمور تلهيه عن هذه الكينونة، أنه يحب الحياة
صديقنا البطل في آخر اللحظات التي كان يحاول الانتحار يرينا دوستويفسكي شعوره بالندم إزاء عدم الانصياع وراء طلب فتاة صغيرة ترجته للمساعدة،إلا أنه تعامل معها كأنه غير مبال، و هل حقا هو كان غير مبال؟
في الرواية يرينا العبقري دوستويفسكي أن الواقع يتجلى في عقولنا، ففي آخر المطاف الإنسان مركز الكون بوعيه، فهو الذي يوزع الأدوار من حوله، يؤول السيناريوهات أيضا،فالواقع من حولنا هو نتاج وعينا و عقولنا، و كيفية استيعابنا للحياة من حولنا، و كيفية تأقلمنا في المجتمعات، العقل هو الذي يطبع الكتاب و السيرة الذاتية التي ستتناولها قصة كل منا- الجسذ المضيف
في الحلم قصيدة جميلة لبداية تشكل الوعي الإنساني و كيف هدم مفهوم السعادة و الجنة التي حاولت الإنسانية دائما الوصول إليها، الحلم عبارة عن خلاصة كيف يرى دوستويفسكي تشكل الإنسانية و الحضارات و يلخصها في الأساس الصلب المتين الذي شكلها ألا و هي عدوى الكذب، ألا و هو الابتلاء الأول و العلة
حبطشة

Comments
Post a Comment