Attack On Titan

  24/ 02/ 2024

سأبد الجزء الأخير من سلسلة الأنيمي "هجوم العمالقة" لكن قبل أن أنغمس في تتمة هذه التحفة الإنسانية للكاتب هاجيمي إساياما سأحاول أن أضع الإصبع على بعض الانطباعات التي مررها لي هذا الأخير في الأجزاء السابقة من الأول إلى ما قبل الأخير. في ما سبق يضعنا الكاتب في المعضلة الإنسانية الخير و الشر، فيبني أطروحته على الكائن الغريب الذي يهاجم الإنسانية و يضعها تحت الضغط على أسس أنها في طريقها إلى الهلاك و الزوال، بدون ذكر تام لما سبق و لا لأسباب ظهور هذه العمالقة و مهاجمتها للسلام الموهوم الذي يعيشه هؤلاء في مستعمرتهم، تحتدم الأحدث في جو من الحماس و المشاعر الانتقامية التي يكنها صديقنا إيرين لهؤلاء العمالقة في تملص تام من الهبة الإنسانية ألا و هي العقل في تحليل مكنونات هذا الهجوم الذي عان منه ويلة فقدان أمه


في بادئ الأمر نستخلص قوة الصداقة و مصداقية المشاعر الإنسانية في ما يخصها، إيرين و صديقيه ميكاسا و آرمين، الذين شقوا طريقهم في الحياة منذ الطفولة على وقع مأساة تصيب ثلاثتهم، فقدان ميكاسا لوالديها و إيرين لأمه أمام ناظيهما، و الآخر جده، فلا يمسي لثلاثتهم غير ثلاثتهم، على وقع الأحداث التي تصيبهم أرى أن ميكاسا دائما تسرع للانقضاض لحماية إيرين حتى و إن كان الثمن حياتها، أما أرمين فبعقله دائما يصوغ خططا لنجاتهم و نجاة الفريق، .... يلتحق أصدقائنا بفيلق الاستكشاف و معه يكتشف الثلاثة و أعضاء الفرقة أن إيرين يملك قوة التحول لعملاق

بعد عدة أحداث تتوالى يضعنا إساياما في معضلة أخرى حيث نكتشف أن أصدقاء الأمس كانوا مجرد حاملي قوة العمالقة -الثلاثة القادمون من وراء البحار- فتتكون لدى صديقنا إيرين غل تجاههم فيتحول ذلك الشعور بالصداقة إلى شعور بالحقد تجاههم، أما صديقنا راينر فيحصل من كل هذا لى صدمة تحوله إلى المحب الكاره، المحب الذي كون صداقة و نسى ماضيه بخصوص كرهه لسكان المستعمرة

أظن أن الكاتب حاول بهذا الخصوص أن يضعنا في جدلية المشاعر الإنسانية و مدى صدقها و المدى الذي يمكن أن تتحول فيه، أي أن المشاعر الإنسانية هي حقا صادقة إلا أنها تتعرض لدينامية محددة و تتحكم فيها عوامل خارجية و داخلية، فمشاعر الأمس ليست بالضرورة مزيفة بل هي صادقة إلا أنها تصلح لزمانها

--                                                                                                                 --                                                                                                  --


من خلال مشاهدتي لهذا البناء الدرامي يتحفنا الكاتب بنسبية الخير و الشر، و في كل جزء من المسلسل يحول مشاعرنا لنتعاطف مع عنصر معين من خلل بث القصة وراء الشر، فيضع التبريرات التي تجعل من الشر ما هو إلا نتاج حكاية سابقة، فيجردنا من الحكم التام على شخصيات الإنيمي

فعلى سبيل المثال العمالقة التي تهاجم السور و الناس داخل الأسوار، ما هم سوى أناس عاديون يتحولون لعمالقة و العامل في هذا التحول هو استنشاقهم للنخاع الشوكي للعملاق الوحش، الذي يعرضهم له، أي أن أولاءك الناس ليسوا مجرد نتاج عقاب ينزله بهم المارليين نتيجة قصة مختلقة بأنهم شياطينو عقابهم هو تحويلهم إلى عمالقة من أجل مساعدة الآخرين على القضاء على الشياطين الأكبر الذين يقطنون السور 


هذه الجدلية بين خير و شر هي ما يؤرقني في بعض الأحيان و هي نفسها يجب التأمل بها، فمن خلال مشاهدتي لهذه التحفة الفنية بأنامل الكاتب إساياما لاحظت بأن نسبيتهما هي شيء لا مفر منه، فالخير و الشر يختلفان من جمجمة لأخرى و من قوم لآخر، فحتى القصص و الأساطير التي تروى قد تكون هي نفسها إلا أن الأبطال سيتغيرون لا محال، فعلى لسان الإلديين داخل السور المؤسسة هي هي الحامية لهم و المخلصة لهم أما للإلديين في المستعمرة المارلية فهي شيطانة ألحقت بهم العار، فهذه العملة التي يتوارثها الإلديين لها وجهان، و كل ينحاز للجانب الذي يريحه، 



حبطشة 








Comments

Popular posts from this blog

ذكرى البارود

The dream of a ridiculous man -dostoevsky