Posts

Showing posts from March, 2024

ذكرى البارود

Image
تاونات مدينة صغيرة يحتضنها جبل تموضع على بداية سلسلة جبال الريف، لو مددت عينيك و أنت في إحدى أطراف جهة الجنوب سترى شرخا كبيرا يفصل المدينة و هو في الحقيقة سهل حياينة، يمتد على طول الناظر، و بعدها جبال الأطلس أما من ناحية الشمال و الشرق فعيناك ستلتقط سلسلة من الجبال في ترتيب تصاعدي،كأنها تقول أنا من هنا أنا البداية و من هنا أيضا أنا النهاية -و اعلم أنه حسبك ستقرر النهاية من البداية- و أفضل پانوراما شتوية أحبها، هي دوار دارخنس، دائما اسمه يذكرني بالكلمة الإنجليزية darkness، كل ما أحتاجه للاستمتاع بهذه البانوراما، هو كأس من الشاي أو القهوة، و أسدل رأسي على كفي على سور أسطوحتنا، و أسبح في هذا الطقس، فيبدأ عقلي تارة في التفكر في الاسم، و ربطه بالمكان، و رائحة الجو الممطر، فتبدأ التكهنات -كأني مريض بالزهايمر لأني كل مرة أنسى خلاصة ما مضى- كيف أسموه دارخنس و ماعلاقته بالكلمة الإنجليزية، و لما هو مظلم دائما، أيمكن أن يكون من أسماه، ربط الاسم بالمنظر، و للإشترة فقط، فإن الدوار من مكاني هذا دائما مظلم، و حتى و أنا صغير حينما كنت أزوره رفقة أبي كنت أراه مظلما، و حتى الآن حينما أكون راجعا في الحاف...

شذرة متآكلة

Image
تخونني الكلمات و المصطلحات الفلسفية لأكتب عما أشعر به أو يحتويه وعيي من أفكار، و لهذا في غالب الأحيان، لا أكمل النصوص، حتى و إن حاولت الخوض في نقاش مع الذات التخيلية التي تسكن جمجمتي، و غالبا ما يخونني الحديث، عشت مع وعيي هذا ما يفوق العشرة سنين، و أعلم ما ينقصني ينقصني الشعر    تنقصني الثورة فالشعر و آدابه ستخلصني من هذا الفتور الفلسفي الذي يعتريني، و بالشعر سأتخلص من هذه العقد بين المواضيع التي تطرح و تناقش في أسوار "أغورا" وعيي، لأنتقل إلى أسواق العرب مهلهلا بما تمليه الذات علي، لأنشد الكلمات المتارصة كطوب الكعبة، و أعلق على أسوارها معلقات فنوني الداخلية الأدوات التي أنا بحاجتها هي الكثير من التنظيم الذي يسهل الوصول إلى الكثير من رؤوس الخيط المتاشبكة في وعيي، أعلم أن في كثير من الأحيان تأجل بعض الأمور الخارجية و الحارجة عن حدود تحكمنا ليتكتب لها الوصول إلينا في أوقات معينة، إلا أن التنظيم المسبق سيسهل للجديد أن يوضع فوق القديم بطريقة تبني الوعي بشكل سليم، و أعلم جيدا أن بعض الأمور لا يمكن أن تراص في منحى الاتجاه الواحد، إلا أن هذه مجرد أسباب واهية،  أسباب ستأجل ولادة ا...

The dream of a ridiculous man -dostoevsky

Image
شذرة صغيرة للعبقري دوستويفسكي، ينشد فيها حلم شخصيته الرئيسية، الشخصية التي حاك حلمها ليتجاوز بها واقعه الذي حاول الهروب منه حينما يكون الحلم هروبا من الواقع رغم العلم اليقيني به، تسبح حتى آخر مطافك انطلاقا من الشرخ الذي يخلقه عقلك، فيكون التمزق هو المكان الذي يسمح للنور أن يدخل إلى أعماقك، فينير ظلمات الأعماق التي تسكنك و تهدم كل أفكارك البالية، في دينامية متينة بين جدلية القديم المتآكل الذي ينهم من واقعك، و الجديد الذي سيخلف على الأقل بواقعك منك شخصا أكثر تقبلا للمسخ الذي كنت تعتبره كذلك فانطلاقا من هذه الرواية التي تظهر تشبت الإنسان -حتى و إن حاول الانتحار بكامل قواه- بالحياة، ففي آخر لحظاتنا ننسج ألف عذر للبقاء أحياء، و انطلاقا من تلك اللحظة سينجرف إلى وعيك كقطعة خشب يجذبها التيار إلى اليابسة حبك للحياة الذي لطالما كان مختفيا في أعماقك اليائسة، الحب الذي لطالما انشغلنا عنه في التفكير الزائد أو لأسباب يصوغها عقلنا ليلهينا عن الاستمتاع و حب الحياة، فالإنسان لطالما ينشغل بأمور تلهيه عن هذه الكينونة، أنه يحب الحياة صديقنا البطل في آخر اللحظات التي كان يحاول الانتحار يرينا دوستويفسكي شعو...